محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

180

الآداب الشرعية والمنح المرعية

رواية حنبل : ليس لمن يسكر ويقارف شيئا من الفواحش حرمة ولا وصلة إذا كان معلما بذلك مكاشفا . قال الخلال في كتاب المجانبة : أبو عبد اللّه يهجر أهل المعاصي ومن قارف الأعمال الردية أو تعدي حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على معنى الإقامة عليه أو الإضرار ، وأما من سكر أو شرب أو فعل فعلا من هذه الأشياء المحظورة ثم لم يكاشف بها ولم يلق فيها جلباب الحياء فالكف عن أعراضهم وعن المسلمين والإمساك عن أعراضهم وعن المسلمين أسلم . وكلام الشيخ موفق الدين السابق يقتضي أنه لا فرق بين الداعية إلى البدعة وغيره وظاهره أنه إجماع السلف ، وذكر غيره في عيادة المبتدع الداعية روايتين ، وترك العيادة من الهجر ، واعتبر الشيخ تقي الدين المصلحة وذكر أيضا أن المستتر بالمنكر ينكر عليه ويستر عليه فإن لم ينته فعل ما ينكف به إذا كان أنفع في الدين ، وأن المظهر للمنكر يجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك . وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتا إذا كان فيه كف لأمثاله فيتركون تشييع جنازته . انتهى كلامه . وهذا لا ينافيه وجوب الإغضاء فإنه لا يمنع وجوب الإنكار سرا جمعا بين المصالح ، وكلامهم ظاهر أو صريح في وجوب الستر على هذا ، وظاهر كلام الخلال السابق يستحب ، ولم أجد بين الأصحاب رحمهم اللّه خلافا في أن من عنده شهادة بما يوجب حدا له أن يقيمها عند الحاكم ويستحب أن لا يقيمها لقوله عليه السّلام : " من ستر مسلما ستره اللّه في الدنيا والآخرة " " 1 " فدل هذا على أن ستره لا يجب وأنه ينكر عليه بطريقة ، ولم يفرقوا بين أن يكون المشهود عليه مشهورا بالشر والفساد أم لا ، ولا يتوجه ما تقدم من كلام القاضي في المقر . وروى أبو داود " 2 " حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة " حدثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن أبي مريم أنبأنا الليث حدثني إبراهيم بن نشيط عن كعب بن علقمة أنه سمع أبا سمع أبا الهيثم يذكر أنه سمع دخينا كاتب عقبة بن عامر قال : كان لي جيران يشربون الخمر " 1 " فنهيتهم فلم ينتهو ، فقلت لعقبة بن عامر جيراننا هؤلاء يشربون الخمر وإني نهيتهم فلم ينتهوا فأنا داع لهم الشرط ، فقال : دعهم . ثم رجعت إلى عقبة مرة أخرى فقلت : إن جيراننا قد أبوا أن ينتهوا عن شرب

--> ( 1 ) رواه مسلم ( الذكر / 38 ) والترمذي ( 2945 ) وابن ماجة ( 225 ، 2544 ) وغيرهم . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4891 ) والحاكم ( 4 / 384 ) ، وصححه ووافقه الذهبي . ورواه أيضا الطيالسي في " المسند " ( 1005 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( 758 ) وغيرهم . وضعفه الشيخ الألباني . فانظر الضعيفة ( 1265 ) .